الأسهم الآسيوية تتراجع مع اتساع موجة بيع التكنولوجيا وارتفاع أسعار النفط -- Jun 08 , 2026 33
تراجعت الأسهم الآسيوية لليوم الثالث على التوالي مع اتساع موجة بيع أسهم التكنولوجيا، فيما عزز تقرير قوي للوظائف الأميركية التوقعات برفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. كما ارتفعت أسعار النفط بعد إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل.
هبط مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية، الأفضل أداءً في العالم هذا العام بدعم من صعود أسهم الذكاء الاصطناعي، بأكثر من 8%. وأدى ذلك إلى تعليق التداول مؤقتاً، فيما كانت أسهم "سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics) و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix) من بين أكبر الخاسرين. وتراجع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية بنسبة 1.6%، بينما انخفضت الأسهم اليابانية بأكثر من 2%.
تحسن محدود في المعنويات
استقرت المعنويات نسبياً بعدما عوّض مؤشر العقود الآجلة لـ"ناسداك 100" (Nasdaq 100) خسائره المبكرة وارتفع بنسبة 0.3%، عقب أسوأ تراجع للمؤشر الأساسي منذ أبريل 2025 يوم الجمعة.
وفي المقابل، ظل النفط يشكل عاملاً ضاغطاً على الأسواق، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 2.6% إلى 95.60 دولار للبرميل مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط بعد إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل. لكن المكاسب تقلصت بعد تقارير نقلت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن الهجمات لن تؤثر على الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام.
ارتفع الدولار، الذي أصبح الملاذ المفضل للمستثمرين منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، أمام جميع العملات الرئيسية الأخرى في مجموعة العشر. كما تراجعت سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعدما عزز تقرير الوظائف رهانات الأسواق على أن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة.
مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
يمثل التراجع العالمي في الأسهم أكبر انتكاسة منذ أشهر لموجة الصعود الأخيرة في الأسواق، والتي بدأت مع نهاية مارس عندما انطلقت مفاوضات جادة لإنهاء حرب إيران.
ومع تنامي المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار النفط، بدأ المستثمرون يشككون في استدامة المكاسب التي قادها الذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق قد ارتفعت بسرعة أكبر من اللازم.
وقال مات مالي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى "ميلر تاباك": "نخشى أن يكون هذا بداية تراجع كبير، حتى وإن لم يكن نهاية السوق الصاعدة الحالية". وأضاف: "على المدى الطويل، نعتقد أننا أمام فقاعة كبيرة ستنتهي بشكل سيئ للغاية في نهاية المطاف".
أسهم التكنولوجيا تحت الضغط
توقفت يوم الجمعة المسيرة الأسبوعية القياسية لوول ستريت مع تسارع موجة بيع أسهم التكنولوجيا. كما تواجه الأسهم مخاطر متزايدة مع استعداد صفقات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي لدخول الأسواق.
هبط مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 4.8%، فيما أدى تصاعد القلق بشأن التقييمات إلى تراجع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 2.6%، ليفشل في تسجيل مكاسب للأسبوع العاشر على التوالي. كما انخفض مؤشر أسهم شركات الرقائق بنسبة 10%.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات للحد من الضغوط على الوون بعد هبوط العملة إلى أضعف مستوياتها منذ عام 2009.
عوامل جيوسياسية
على الصعيد الجيوسياسي، أطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على هدنة متعثرة في الصراع المستمر منذ 100 يوم بين الولايات المتحدة وطهران.
ويبدو أن الولايات المتحدة وإيران لم تحرزا تقدماً يُذكر نحو اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل قبل نحو 100 يوم.
الوظائف تعزز رهانات رفع الفائدة
كما أخذ المستثمرون في الحسبان تقريراً قوياً للوظائف الأميركية.
ورغم أن بيانات يوم الجمعة حملت كثيراً من المؤشرات الإيجابية، فإنها جاءت في وقت تشكل فيه مخاطر التضخم تحدياً للاحتياطي الفيدرالي. إذ تجاوز نمو الوظائف الأميركية في مايو جميع التوقعات، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%، في أوضح إشارة حتى الآن إلى أن سوق العمل قد يكون بصدد الخروج من فترة طويلة من التوظيف الضعيف.
ترقب اجتماع الفيدرالي
قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 10 نقاط أساس يوم الجمعة إلى 4.15%.
وأشارت عقود مبادلة أسعار الفائدة إلى أن المتداولين يتوقعون رفعاً للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول اجتماع ديسمبر، مع احتمال يقارب 60% لحدوث الزيادة في أكتوبر.
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو، تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش.
المصدر:
بلومبرغ